السيد كمال الحيدري
13
التوبة
وهذا معناه أنّ الإنسان إذا انتبه قبل أن يستوعب الظلام والسواد القلب كلّه ، ثمّ اجتاز منزلة اليقظة ودخل على منزل التوبة واستوفى حظوظ هذا المنزل حسب الشرائط التي سنأتي على ذكرها ، زالت الحالات الظلمانية والكدورات الطبيعية ، وعاد إلى الحالة الفطرية النورية الأصيلة ، وكأنّما تنقلب النفس إلى صفحة خالية من جميع الكمالات وأضدادها ، كما ورد في الحديث المتقدّم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . وإذا كان كذلك فورود الإنسان منازل الكرامة والاستقرار في مستقرّ السعادة يتوقّف على انصرافه عمّا هو فيه من مهبط الشقاء فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى « 1 » وانقلاعه عنه برجوعه إلى ربّه - وهو توبته إليه - في أصل السعادة وهو الإيمان ، وفي كلّ سعادة فرعية وهي كلّ عمل صالح ، أعني التوبة والرجوع عن أصل الشقاء وهو الشرك باللّه سبحانه ، وعن فروعات الشقاء وهي سيّئات الأعمال بعد الشرك . فالتوبة بمعنى الرجوع إلى اللّه والانخلاع عن ألوان البعد والشقاء يتوقّف عليها الاستقرار في دار الكرامة بالإيمان ، والتنعّم بأقسام نعم الطاعات والقربات ، وبعبارة واضحة يتوقّف القرب من
--> ( 1 ) طه : 117 .